غالب حسن
218
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
عنها ( الكتاب ) لأول مرّة في تاريخ النبوّة ، كما يذهب كثير من العلماء . قال تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ السجدة : 23 . أنّ نداء إبراهيم أخبار ، فيما نداء موسى دعوة ! ! وفارق جوهري بين الهويتين ، تماما كالفارق بين رسالة كل منهما من حيث المضمون والتبعات ، والمستحقات والآثار ، والنتائج التي خلّفتها كل منهما على حياة الإنسان . لقد أتمّ إبراهيم كلمة اللّه ، فأدّى الامتحان بجدارة ، أمّا موسى عليه السلام فإنه جذّرها في الأرض على شكل واقع في قطعة مشهودة من المكان والزمان ، لقد طبّقها على بني إسرائيل ، وأسس بها دولة ، ومارسها جهادا عسكريا شاقا ، وبهذا تكون الكلمة التي نادته قد وجدت صداها على شكل فعل بمستوى طموحها الكبير ، لقد حوّلها إلى مثل تأريخي وشاهد زمني ذي أبعاد ناطقة بامكان تسرية الإرادة الالهيّة على هذه الأرض ، جسّدها حاكما . . . فقد تعامل موسى مع الكلمة على مستوى راق جدا ، يتجاوز الاستجابة البريئة والوفاء الفردي المحض ، مستوى التسوية إلى اعماق الضمير الانساني والتشييد الهيكلي ، انه البناء الذي ترتب على النداء ، وليس هناك من استحقاق يترتب على نداء الدعوة أكثر من بنائها ، خاصه إذا كان نداء من أجل الانسان . هذا النداء الحي الذي عمر ذات موسى كلها لم ينعزل بطبيعة الحال عن جملة مقاربات خطيرة على صعيد العلاقة الحميمة بين اللّه ( مصدر النداء ) وبين موسى ( فارس النداء ) ، وإذا كان إبراهيم خليل الرحمن كما تفيد الروايات ، فان موسى سلام اللّه عليه كان على مقربة من ساحة الحق في